الشيخ حسن المصطفوي
332
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أحاط بهم ونزل . التهذيب 5 / 126 - وقد حقت البيت حوقا : كنسته . قال الليث : الحيق : ما حاق بالإنسان من مكر أو سوء يعمله فينزل ذلك به . وقال الزجّاج : في قوله تعالى : . * ( وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) * - أي أحاط بهم العذاب الَّذي هو جزاء ما كانوا يستهزئون ، كما تقول أحاط بفلان عمله وأهلكه كسبه ، أي جزاء كسبه . قلت : جعل أبو إسحاق : حاق بمعنى أحاط ، وكأنّ مأخذه من الحوق وهو ما استدار بالكمرة ( الحشفة ) ، وجائز أن يكون الحوق فعلا من حاق يحيق ، كأنّه كان في الأصل حيقا فالياء قلبت واوا لانضمام ما قبلها ، والياء تدخل على الواو في حروف كثيرة ، يقال تصوّح النبت وتصيّح إذا تشقّق ، وتوّهه وتيّهه . والتحقيق أنّ الحوق والحيق بينهما اشتقاق أكبر ، ومعناهما على ما يظهر من كلمات القوم : أنّ الواويّ بمعنى الإحاطة ، واليائيّ بمعنى النزول ، وهذا يوافق مادّة اللَّفظين كما قلنا في الحيف ، فانّ مقتضى حرف الياء هو الانخفاض ، وهو يلائم النزول . وقد اختلط المفهومان في كلامهم . وبمناسبة الإحاطة تطلق على كنس البيت ، فانّه عبارة عن جعلها تحت النظر وتنظيفها وتدبيرها والإحاطة على ما فيها . فالأصل الواحد في هذه المادّة : هو النزول مع قيد الإحاطة والسلطة ، وليس معناها مطلق النزول ولا مطلق الإحاطة ، وبهذه الخصوصيّة قد استعملت في كلام اللَّه المجيد . * ( وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) * - 11 / 8 . * ( وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ) * - 40 / 45 . أي أحاط بهم نازلا عليهم . * ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه ِ ) * - 35 / 43 .